Pages

Pages

مينا شنودة يكتب " الدم الفسفورى "


بتاريخ 21/3/2011

ليست البودرة البيضاء -الكوكاين- وحدها التى بمجرد الشم تأخذك فى عالم من الألوان الساحرة  والأشكال الهندسية الغير منتظمة بالرغم من تجانسها ... شم قليلاً ايضاً وحتماً ستصل لمرحلة جميلة معروفة بضحكها "المقرقع" الذى يصل بك الى حد الدموع, تلك المرحلة المعروفة عامياً "بالتهيس" ... ليست البودرة البيضاء وحدها فكيس التوابل بتاع النودلز "إندومى" لو شميته بقوة ممكن جداً يوصلك لنفس النتيجة خصوصاً نكه الدجاج الخاصة ولا عجب ان اسمها دجاج خاصة وكأن الشركة بتغمزلك وانت بتشتري الطعم دة, خاصة هاه ;)  ... بفعل الصيام مضطر انا وكثيرين الى لعنة النودلز ... اضع الماء فى الكسرولة ليغلى على النار ثم افتح كيس التوابل و سسسسسسسسسس (اقرب حاجة حسيت انها ممكن تعبر عن الشم او خلينا نقول السف) واسرح بقى يا معلم على نغم صوت بقاليل غليان المية .

اتخيله يدخل القاعة بديناً كعهدنا به  ... ثقيل الحركة محاطاً برجلين يسندونه ... يبدو منهكاً لكن لا يزال صلباً .. ينظر إلينا جميعاً في اعيننا وكأنه ينقب فيها عن شئ اضاعة .. من الواضح انه لم يعد يهتم بأخفاء سنة الحقيقى فقد اكتست رأسة بالشعر الابيض بعدما كانت الصبغة تخفية ... يصل الى المنصة بمشقة ثم يستدير ببطء لينظر نحونا نحن الجلوس فى صمت وشبة رهبة ... يهوى بيدية الغليظة ببطء على الطاولة امامة ويقول فى صوت عالى وعريض "رعــاع" ... تداخل اصوات الناس فلا تكاد تفهم ما يقولون إلى ان يقطع اللغط طرق شاكوش القاضى صارخاً "احترم نفسك انت فى المحكمة يا حسنى" !!!

يسكت الجميع بما فيهم حسنى ... ثم يقول القاضى "اية رأيك فى الاتهامات المتوجهالك ؟ .. هل استغليت سلطاتك لتصبح ديكتاتور ؟ هل رعيت الفساد ؟! هل سرقت من قوت الشعب ؟! هل زورت الانتخابات لصالحك ؟! ..... يصمت ......ينظر للقاضى بثبات عجيب .... "ساكت لية يا حسنى, دافع عن نفسك ايها الفاسد" ....
"انا فاسد !! .... انا فاسد يا استاذ بلال !؟" ...ثم صار يضحك بتهكم وربما بفعل العمر خانتة اللحمية عدة مرات فتخلل الضحك اصوات انفية استاء منها القاضى ...ثم اكمل "عجبت لك يا زمن يدان فية المجنى علية ... عجبت لكم تكبلون البريء وتكرمون الجناة" ..."بريء مين يا استاذ حسنى هو انت فاكر نفسك لسة بتخطب فى مجلس الشعب ولا ايه !؟ ..وبتكلمنى بالفصحة وناقص تقولى انى انا اللى زعزعت الاستقرار اللى ياما كلت دمغنا بية" وهنا قاطعة الكهل بعصبية "من تحملكم ثلاثين سنة لا تكلمة بهذا الاستخفاف يا ولد" تسكت القاعة كاملة بما فيها القاضى الذى بدى مزهولاً مهزوزاً أمام رجل ظلت صورتة تراقب الجميع في المدارس والشوارع والأندية وكل مكان مدة ربع قرن من الزمان .. لكنة شد قبضتة على الشاكوش ضارباً بة بقوة وكأنة يسكت صوت الخوف فى داخلة وداخل من فى القاعة  ....ثم أكمل حسنى "جمـيـــعكم فاسدون, يا سيد بلال شيك المتهم فى القضية السابقة لا يزال فى جيبك ... تأتون اليوم لتشاهدوا الأسد الجريح ... وكأنة عرض فى السرك ... كأنكم لستم خيوط عبائتى ... كأنكم لستم شركائى ... وكأنكم اطهار شرفاء ...وكأنى أنا وحدى من هدمت احلام البسطاء ...كلا, فقد هدمتموها معى بل أنا الفقير كنت مجرد اداتكم الهزيلة .. اتدرى يا بلال .. كان لدى موظفاً لو احدهم داس له على طرف لقطعه ارباً ... أعجبتنى عزتة فجعلت لة منصب حارس الكلب خاص لى ... جعلتة بعدما كان تهتز له الشوارب يرافق الكلب فى نزهاتة ويغسلة ويطعمة ... زللته زل العبيد وحلمت بأن يفتح فاة !! ... حلمت لو انه يرفض أو حتى يهيننى مثلما فعلت معه ... لكن لا ... كان يقبل يدى ويد اولادى سعيداً بمنصبة المهم ... قل لي يا بلال عينة مثل هذه تستحق الحياة ... احنيتم ظهوركم فركبتكم سنين ... غمستم خبزكم بهمكم وصمتوا فاستكترت عليكم الهم لأنكم صامتون !!  ... ساكنون ... اموات تصارعون بعضكم على الفتات ... صممتم وابكمتم انفسكم وتكلمت انا فهل جنيت على احد !!؟ ... اخزت حقاً بعد حق وانتم صامتون ... بنيت قصراً بعد قصر وانتم صامتون ... قسمت ظهراً بعد ظهر وانتم صامتون ... الستم تقولون المال السايب يعلم السرقة !؟ .... هل تظننى الجانى ايها القاضى .... دخلت القاعة ها هنا ابحث عن من حولنى ابليس, قلبت فى وجههم جميعاً ووجدتة, وجدتة هناك ... فى كل عين ... العبد يكمن يا سيدى القاضى فى كل عين ... فكنى يا سيدى من هذة الاغلال وسترى انهم يهربون ... انا لا انا بل انا من صنعوه هم ...  يا فرعون مين فرعنك, قال ملقيتش حد يلمينى ... اليس هذه من امثالكم ... من قيمكم .. منكم ..... هذا الشعب الذى يفتخر بذله ... اتدرى يا بلال من بنى الاهرام ؟! .... انهم البسطاء, بنوها للملوك ليكون مكان الخلود لهم وحدهم, هم ينعمون فيها وحدهم اما البسطاء فقبورهم كانت تراب ...  مات من مات فى بنائها لا يهم المهم فرعون وحياتة الاخرى ... وانا فرعون فلا تقل لى قد سرقت وقد زورت وقد اغتصبط فنعم قد كنت ابليساً لكن كنتوا انتم اعوانى وشركائى, بصمتكم وجبنكم ...... وبعد كل هذا وبعد ان اعطيتكم الامان تنقلبون عليّ فجأة ... لماذا افقتم ... انها خيانه لست انتم من فعل هذا ... انها مؤامرة من احد اعدائى حتماً ... مؤامرة ونجحت والان تريدون جميعاً الانتقام منى ومن عائلتى ... لكن لأ على ميييييييين داااا انااااا صايييييع قويييييييي

*اعتقد انة الوقت المناسب لوضع النودلز فى المياة وان ادلق التوابل ...لكن قبل هذا نسحب اخر سحبة عشان الدماغ الشت فى الاخر .....سسسسسسسسسسسسسسس*


"يا حسنى انت القاعدة فى الحبس لحستك ... الناس كانت غلطانة ماشى لكن مش مبرر انك تنفخهم –نظر اليه الناس متعجبين- ... فى السجون يعنى ... ربنا كبير وصبور قوى يا حسنى لكن مبيسبش حق يضيع .. والناس اللى قامت إن شاء الله هتفضل موجودة كتف فى كتف جنب بعض عشان اللى حصل ميحصلش تانى ... يا حسنى الناس اتنفست ... عارف اول ما مشيت .. الناس بقيت تعمل خير بجد لوجة الله ... عارف مش انت بتقول انهم هما اللى عملوك ... اهم هم برضوا إن شاء الله الضمان الوحيد إن اللى بعدك هيمشى على العجين ميلغبطوش .. جيه من الأخوان جية من الأقباط جية من الليبرالين جية من ميدان الجيزة خلاااااااص زمن نسكت على الغلط دة خلاص انتهة وإن كانت لسة في عقليات مش ولابد موجودة فربنا معانا مع الوقت نقدر نعدلها .... الهرم اللى انت بتقول علية متبناش فى يوم وليلة ... وهرم الناس مش هيتبنى في يوم وليلة ... انا وكل اللى هنا هيشركوا فى بُنا الهرم مع بعض واللى خايف او معترض يمشى ... مش هنشيل فرعنا على افانا تانى يا حسنى ... تلاتين سنة يعلموا البغل ... واحنا مش بغال ... وادينى بقولك اهو ... انا وكتير قاعدين هنا نبنى مع بعض ونتعب مع بعض عشان البلد رجعت بتاعتنا ... واللى يفرط فى .....فى بلده يفرط فى اى حاجة تانى يا حسنى ولا ايه !!؟ .... الاستفتاء طلع بنعم ... فى ناس مديقة ... فى ناس حاسة اننا كدة معملناش حاجة ... احب اقولهم المفتاح فينا ... والتغير فى الدنيا كلها بيحصل بالشغل .. واللى مش عاجبة حاجة يصلحها بالشغل مش بالكلام ..والدنيا مبتقفش علي استفتاء .. والناس اللى علمت صوابعها فى الحبر قبل كدة ... تسمعنى ... حكمت المحكمة حضورياً على جميع الشرفاء غمس اصباعهم فى دم شهداء فسفورى لا يزول ابداً ولا حتى بعد 100 سنة ... واللى مش عايز دم الشهيد ....يقطع صوباعة بس ميوجعش دمغنا بقى ... رفعت الجلسة ... حد يصحية ويخدة الحبس تانى يا جماعة " ... "دة مش نايم يا حضرت القاضى"  
"خدوه براااااااااااااااااااا"