بتاريخ 24/3/2011
وهذا جزء من خطاب «سياسى» جديد ظهر بعد الثورة، لأن الخطاب السائد قبل الثورة من قبل القيادات السلفية كان يميل لرفض التظاهر أو الاعتصامات باعتبارها «بدعة» مثلا، وكان يميل للتركيز على الجانب الدعوى. وقد خرج من القيادات السلفية موقف وطنى لا يمكن إغفاله حين ذهب بعضهم إلى كنيسة أطفيح مادين يد الأخوة الصادقة لإخواننا المسيحيين فى هذه القرية، وقد استمعت إلى بعضهم يقول كلاما رائعا عن الوحدة الوطنية.
إذن نحن أمام تعدد فى الرسائل الاتصالية القادمة منهم بما يعنى أننا إما أمام توجهات شخصية متنوعة (وهذا مفهوم فهى ليست حركة مركزية، بقدر ما هى توجه عام) فيها التشدد وفيها الاعتدال وفيها التخفيف فى خطابها السياسى، أو أننا أمام حركة لم تتشكل بعد.
والحقيقة أن لى رسالة متواضعة لإخواننا السلفيين، وهى تبدأ من خبرة شخصية جعلتنى أرى فيهم من فترة طويلة الحرص الشديد على التمسك بالسنة الشريفة على نهج السلف الصالح، الذى هو سلف الأمة كلها، وأشهد أن معظم من التقيت بهم من السلفيين كانوا على خلق شديد لكن كانت تخرج منهم أحيانا مصطلحات وعبارات يمكن أن تتناقض مع منهج السلف فى الحرص على قبول الآخر.
لا شك أن كل المسلمين شديدو الاعتزاز بدينهم، ويتمنون أن يوافق اجتهادهم مراد الله من رسالته الخاتمة، ولكن كان دائما عندهم النزعة لقبول أن اجتهادهم لا ينفى حق الآخرين فى الاجتهاد، وأن تعدد هذه الاجتهادات وتكاملها هو ما يجعلنا أقرب إلى الفهم الصحيح للإسلام.
الحوار مع إخواننا السلفيين ضرورة كى نتعلم منهم، وربما كى يكون فى كلامنا ما يفيدهم. والأقدر والأجدر بإدارة هذا الحوار هو الأزهر الشريف حتى تتم الإجابة عن أربعة أسئلة مباشرة: ما هو الدور الذى يراه السلفيون لأنفسهم؟ ما هى حدود اعتقادهم بأن اجتهادهم يساوى الإسلام أم هو اجتهاد ضمن اجتهادات؟ ما هى رؤيتهم للمخالفين معهم فى الرأى والتوجه السياسى؟ ما هى رؤيتهم للعيش المشترك على قاعدة المواطنة مع غير المسلمين فى المجتمع المصرى؟
نقلاً عن " shorouknews.com "
